أحمد بن محمد مسكويه الرازي
196
تجارب الأمم
رجل منهم ، ويختم عليه بخاتمه وخاتم الرضا من أهل تلك الكورة ، ويبعث به إليّ ، ويسرّح ممن يجتمع رأى أهل الكورة عليه بالرضا نفرا ، وإن أحبّوا أن يكون في من يشخص ، بعض سفلتهم أيضا ، فعل ذلك . « فلمّا حضروا جلست للناس وأذنت بمشهد من عظماء أرضنا وملوكهم ، وقضاتهم وأحرارهم وأشرافهم ، ونظرت في تلك الكتب والمظالم . فأيّة مظلمة كانت من العمّال ومن وكلائنا ، أو من وكلاء وكلائنا ، ونسائنا ، وأهل بيتنا ، حططنا عنهم بغير بيّنة ، لعلمنا بضعف أهل الخراج عنهم وظلم أهل القوّة من السلطان لهم ، وأية مظلمة كانت لبعضهم من بعض ووضحت لنا ، أمرت بإنصافهم قبل البراح [ 1 ] ، وما أشكل ، أو وجب الفحص عنه ، بشهود البلد [ 197 ] وقاضيها ، سرّحت معه أمينا من الكتّاب ، وأمينا من فقهاء ديننا ، وأمينا ممن وثقنا به من خدمنا وحاشيتنا ، فأحكمت ذلك إحكاما وثيقا ، ولم يجعل الله لذوي قرابتنا وخدمنا وحاشيتنا منزلة عندنا دون الحقّ والعدل ، فإنّ من شأن قرابة الملك وحاشيته أن يستطيلوا بعزّة وقوّة . فإذا أهمل السلطان أمرهم هلك من حاوروه [ 2 ] إلَّا أن تكون فيهم متأدّب بأدب ملكه ، محافظ على دينه ، شفيق على رعيّته ، وأولئك قليل . فدعانا الذي اطَّلعنا عليه من ظلم أولئك ، إلى أن لا نطلب البيّنة عليهم في ما ادّعى قبلهم ، ولم نرد ظلم أحد ممن كان عزيزا بنا ، ومنيعا بمكانه ومنزلته عندنا ، فانّ الحق واسع للضعفاء والأقوياء ، والفقراء والأغنياء ، ولكنّا لمّا أشكلت الأمور في
--> [ 1 ] . برح المكان براحا : زال عنه وغادره . [ 2 ] . في مط : حاوزوه . حاوروه : جادلوه .